ابن أبي أصيبعة
133
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج فقال لهم فقد كانت نفس الثور تحمله ولم تكن لها في حمله فضيلة ونقلت من كلام جالينوس أيضا من مواضع أخر قال جالينوس أن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تتروح الأرض الجدبة ببل القطر وسئل عن الشهوة فقال بلية تعير لا بقاء لها وقيل له لم تحضر مجالس الطرب والملاهي قال لأعرف القوى والطبائع في كل حال من منظر ومسمع وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط فقيل له ما قولك في الدم قال عبد مملوك وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء فقال كلب عقور في حديقة قيل له فما قولك في البلغم قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت عليه بابا فتح لنفسه بابا قيل له فما قولك في السوداء قال هيهات تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها ومن ذلك أيضا قال أنا ممثل لك مثالا في الأخلاط الأربعة فأقول إن مثل الصفراء وهي المرة الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا أنها ترجع سريعا بلا غائلة ومثل الدم كمثل الكلب الكلب فإذا دخل دارك فعاجله أما بإخراجه أو قتله ومثل البلغم إذا تحرك في البدن مثل ملك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترفق به وتخرجه ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود الذي لا يتوهم فيه بما في نفسه ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروها إلا ويفعله ولا يرجع إلا بعد الجهد الصعب ومن تمثيلاته الطريفة أيضا قال الطبيعة كالمدعي والعلة كالخصم والعلامات كالشهود والقارورة والنبض كالبينة ويوم البحران كيوم القضاء والفصل والمريض كالمتوكل والطبيب كالقاضي وقال في تفسيره لكتاب أيمان أبقراط وعهده كما أنه لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر